تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
140
بحوث في علم النفس الفلسفي
النقطة الأولى : اختلاف العقل النظري عن العقل العملي هناك رأيان أساسيان في مسألة الفرق بين هاتين القوّتين العاملة التي يصطلح عليها ب ) العقل العملي ) والعالِمة التي يصطلح عليها ب ) العقل النظري ) ، ولكلّ من الرأيين أنصاره من الأعلام . الرأي الأوّل : حيث ذهب مَن رآه وهم جماعة من الفلاسفة والمتكلّمين إلى عدم الفرق بين العقلين وأنّ أحدهما عين الآخر ، إذ كلاهما علّامٌ درّاكٌ ، وإنما الاختلاف في المدرَكات ، وبعبارة أوضح : إنّ هناك شيئاً واحداً ذاتاً وهو تلك القوّة المدرِكة التي تدرك نحوين من المدرَكات : 1 نحو هو عبارة عن قضايا تتناول الواقع بما هو من دون أن تستدعي جرياً عملياً على وفقها ، وذلك كعلمنا بأنّ الكلّ أكبر من الجزء ، أو كعلمنا بالسماء أو الأرض . فهذه القوّة عندما تدرك هذا النحو من المدركات تسمّى عقلًا نظرياً . 2 نحو آخر من مدركاتنا وعلومنا وهو عبارة عن قضايا وأفكار تستلزم جرياً عملياً على وفقها ، كعلمنا بأنّ الصدق حسن مثلًا ، فإنّ القوّة التي أدركت ذلك النحو من القضايا هي نفسها التي تدرك هذا النحو من القضايا هاهنا ، فتسمّى عندها بالعقل العملي . وقد ذهب إلى هذا الرأي المعلّم الثاني والشيخ في الإشارات كما ذهب إليه أستاذنا السيّد الشهيد محمد باقر الصدر ( رحمه الله ) حيث قال بعد تعريفه للعقلين النظري ثمّ العملي : « وبالتحليل نلاحظ رجوع